معا نبني سوريا
بقلم الدكتور سامي يعقوب
• استفاضت وسائل الإعلام ووسائل اللا إعلام، بالحديث عن الأزمة التي تمر بها سوريا والسوريين. كما أجاد العلماء والجهلاء، الصادقين والمنافقين، المناضلين والوصوليين، المعارضين والموالين، بشرح الظروف والعوامل، الأسباب والنتائج، الإيجابيّات والسلبيّات. ذلك منذ أكثر من مائة يوم، في الليل كما في النهار، بشكل متواصل.
وكان رد فعل الغالبية الساحقة من السوريين، التسمّر أمام الشاشات، والانتقال من محطة إلى أخرى. وبالطبع تأجيل الأعمال وإلغاء النشاطات وتعطيل المشاريع.. إنّه الخوف، رد فعل طبيعي تجاه الخطر.. تعطلت الحركة، وتوقّف التفكير، واستوطنت حالة من الانتظار الذي لا ينتهي.
• كان قرارنا في جمعية حماية الطبيعة، أن نواصل نشاطاتنا الأسبوعية، وفق المخطط الموضوع. وكان ذلك. وكان لنا موعد كل يوم جمعة، مع العمل البيئي الطوعي. في الوقت الذي اقترن فيه يوم الجمعة بالشلل الكامل للوطن السوري وللمواطن السوري.. كانت لدينا القناعة، أنه يجب أن نتحمّل مسؤولياتنا تجاه وطننا، خاصة وقت الشدائد.
• لن نعيد توصيف الأزمة. من الأفضل أن نطرح على أنفسنا السؤال التالي: أيها السوري، ماذا ستفعل غداً؟ سأحاول أن أكون أكثر تحديداً، فأقول: أيها السوري، يا من رفعت الصور، وأطلقت الشعارات، ومشيت في المسيرات، وأقسمت أنك ستكون فادياً للوطن وقيادته، هل س"تحاول" الوقوف على إشارة المرور الحمراء؟؟ هل س"تحاول" الامتناع عن رشوة شرطي السير لكي لا يخالفك؟؟ هل س"تحاول" التوقف عن تهريب المازوت بعد أن انخفض سعره؟؟ هل س"تحاول" الامتناع عن إلقاء قناني البلاستيك في الطبيعة؟؟؟ هل، هل،...؟؟ هل ستبقى على حماسك واندفاعك بعد مرور العاصفة؟؟؟؟؟
• إن بناء الوطن والإنسان، والحفاظ عليهما، لم يكونا ولن يكونا بالضجيج والصراخ والاستعراضات. بل بالعمل الجاد الدؤوب الهادئ، الذي يرتكز على قاعدة صلبة أولى من الحب، حب الآخر، وحب الوطن، وعلى قاعدة حقيقيّة أخرى من العلم والثقافة... لا بد إذاً من الجماعة الواعية المؤمنة المنظّمة.
• من هنا، لا بد للسوريين من خلق مجتمع أهلي حقيقي، عن طريق تأسيس جمعيّات أهلية حقيقيّة وأحزاب حقيقيّة، تعنى بكافة نواحي الحياة: الثقافة والتراث والبيئة والاقتصاد والفن والشباب، وغير ذلك. بالمقابل، نأمل من الدولة، أن تكون داعماً فعليّاً لا شكليّاً، لجميع أشكال النشاطات الاجتماعيّة.
• وتحت سقف واحد اسمه الوطن.. أمّا "الأسقف" المتعددة التي عملنا جميعاً تحتها في الماضي، مثل الطائفة أو الحزب، أو غيرها، فنحن اليوم نرى إلى أين تصل بنا. نعم، نبقى تحت سقف واحد اسمه سوريا، نتحرك وفق قاعدة واحدة اسمها مصلحة سوريا.
• ولنحلم حلماً جميلاً كبيراً اسمه سوريا. لقد نسينا الأحلام لسنين طويلة. إنّ الحلم الجميل يخلق الإرادة والعزيمة. وهما بالفعل وبالعمل، يسقطا الحلم إلى الوجود الآتي غداً.
| Comments |
|







