اليان خباز
09-30-2009, 06:20 AM
دمشق 24 ـ 9 ـ 2009
جوقة الفرح ومؤسسها قدس الأب زحلاوي
تغمر المرء أحياناً موجة يقف أمامها وجلاً وضعيفاً , مهما تحجرت مآقيه وتصلب قلبه , وكم مرت علي تلك الموجات المفرحة والمحزنة وأنا في غربتي أشاهد برامج القنوات الفضائية السورية , وأتابع من خلالها مسيرة شعبي وتطوره وتقدمه , ومعاناته أمام قوى الظلام والطغيان والاحتلال , ولا أجد نفسي إلا ودموعي تسيل من مآقي , وبتسارع نبضات قلبي , وكم من المرات كنت أستيقظ ليلاً وكأن هناك من يدفعني للاستيقاظ , أو يتملكني السهر لمشاهدة برنامج ما , وأعتقد جازماً أنني نقطة من بحر سوري الأصل والهوى تفعل نقاطه مثلما فعلت وأفعل.
وبمناسبة حفل التكريم والشكر الذي قامت به السيدة الأولى أسماء الأسد نيابة عن كل السوريين في قصر الشعب بدمشق يوم الاثنين الواقع في 6 / 7 / 2009 لجوقة الفرح الدمشقية ولمؤسسها وزارع غرستها قدس الأب الياس زحلاوي ( صحيفة تشرين العدد 10544 تاريخ 11 / 7 / 2009 ) عادت بي الذاكرة لسنوات الغربة وتعرضت لموجة فرح , حيث كنت أتابع مسيرة هذا الرجل الذي قال لي والدي ـ رحمه الله ـ عنه : " هذا رجل دين من رجالات الله الحقيقيين الصادقين , والوطنيين المخلصين " , وكانت محبتي وتقديري واحترامي لقدسه نابعين مما اعتبرته وصية من والدي لي , وكانت مسيرة هذا الرجل الدينية والوطنية تشكل حوافز للفخر والشموخ والصمود للدفاع عن كل ماهو سوري وعربي وإنساني , ومثالاً مسيحياً يحتذى به .
وأذكر بكل اعتزاز ماذكره قدسه لي ـ منذ سنوات بعيدة ـ عن فخره بالشبيبة التي رعاها وأعطاها من روحه الكثير حينما قال : " لقد أطلقنا على هذه القاعة ـ الملحقة بكنيسة سيدة دمشق ـ اسم قاعة السواعد وذلك لأن الشباب نزعوا كافة بلاط الأرض وأعادوا وضعه ولم ينكسر منه إلا بعدد أصابع اليد " .
وأذكر كذلك قوله بأن هناك شخصين سوريين مسلمين يشاركان مجاناً في تجهيز المسرح وإعداده, مما أثار ذلك إعجابي وتقديري.
وازدادت دهشتي وكبر فضولي وإعجابي عندما سمعت عن اهتمامه بكتابة المسرحيات ومشـاركة الصـديق المرحوم سـمير سـلمون في إخراجها حيث كانا قد أسسا فرقة مسرحية باسم " هواة المسرح العشرون " , وهذا ليس مستغرباً من شخص دَرّس تاريخ المسرح في المعهد العالي للفنون المسرحية عام 1978, وقام بترجمة عن الفرنسية للأجزاء الخمسة من تاريخ المسرح , ومن مسرحياته مسرحية " المدينة المصلوبة " , ومن دمشق التي ولد فيها عام 1932, عاش سنوات في القدس والتي دَرَس فيها الفلسفة واللاهوت , وكانت حصيلة إقامته عدة كتب عن الصراع العربي ـ الصهيوني , والمسيحي ـ اليهودي أصدرها بعد عودته وإقامته في دمشق , وكانت الدافع لانتسابه لإتحاد الكتاب العرب عام 1973 , وباختياره أن يكون صوتاً داوياً مدافعاً عن حق الشعب العربي عامة والفلسطيني خاصة وجد نفسه عضواً في لجنة دعم الشعب الفلسطيني , وشارك في أغلب مسيرات التنديد بالهجمات الاستعمارية , ومسيرات وندوات التأييد لحق هذا الشعب في أرضه ونيل استقلاله .
وكان ماحدث في حي الصوفانية الدمشقي دليلاً ثابتاً على التزامه بالسير على هدى وطريق من نذر له نفسه وروحه , رغم العواصف والرياح التي مااستطاعت أن تحني هامته وأن تلين من عزيمته وأن تشوه سمعته رغم قسوتها وشدتها وجبروتها .
وأما عن جوقة الفرح النبتة التي ازدهرت وفاح عطرها حتى ملأ الأصقاع منذ عام 1977 بتوجيهاته وعمل من يسانده ويشاركه في مسؤوليتها , فالحديث لاينتهي طالما أن الحلم قد تحول إلى حقيقة , إذ تحيي الجوقة في إطار الكنيسة الطقوس الكنسية البيزنطية , وفي إطار المجتمع الأوسع تسعى من خلال الموسيقى والترنيم إلى نشر روح العيش المشترك والسلام والتشجيع على حوار الأديان وتعميق الحس الوطني والقومي , ولم تكن مشاركتها في مهرجان العالم العربي في مركز جون كينيدي بواشنطن في شباط الماضي وتقديمها أمسيتين خاصتين في المهرجان ومن ثم تقديم عروضها في ديترويت وجاكسونفيل وأورلاندو حيث قدمت خلال جولتها ترانيم دينية مسـيحية وإسـلامية ومجموعة من الأغاني الفولكلورية من التراث السوري والعربي ـ رغم أهميتها ودلالاتها ـ سوى محطة مهمة في مسيرتها التي مثلت بلدنا الحبيب وقدمت صورة مشرقة ومشرفة عن الفن العربي الأصيل , وحسب قول الأب زحلاوي :
" اعتمدنا على إيماننا ومحبتنا وقدرتنا على تقديم شيء لبلدنا " , ويبقى كذلك قول السيدة أسماء في حفل التكريم وإشادتها بالفرقة وماقدمته من إنجازات رفعت اسم سورية عاليا ووصفها لقدس الأب زحلاوي بأنه " أب العطاء وأب المحبة وأن ماقدمه من خدمات لبلده يجعله نموذجاً يجب أن نفتخر به جميعاً , وأن البذرة التي زرعها وعطر المحبة الذي نشره سيبقى منتشراً من خلال الجوقة التي أسسها , وأن المرء يحتار فيما يقدم ويعطي لشخص أعطى كل مالديه " .
أود أولاً أن أرفع شـكري وتـقـديري لبادرة السـيدة أسـماء الأسـد في تبـنيها و حضورها و تتويجها حفـل التـكريم والشـكر لجـوقـة الفرح بتقـليد قدس الأب اليـاس زحلاوي عبارة " فخر بلدي " كوسام على صدره ـ وهي العبارة التي زينت قاعة الاحتفال ـ فوسامها هذا هو أرفع من كل الأوسمة وأغلى من كل الميداليات .
كما أود ثانياً ًأن أصب قطرات من نبع قلبي وضميري في محيط المحبة والإيمان والثقة وأشكر فتيان وفتيات جوقة الفرح فرداً فرداً والعاملين معهم والمشرفين عليهم , وأكتب هاتفاً : قدس الأب الياس زحلاوي الموقر شكراً ... شكرا ... شكراً .
وبمناسبة مرور خمسون عاماً على خدمتك الكهنوتية والرعائية أرجو أن تتقبل مني أصدق وأحر التهاني والأماني راجياً من الله عز وجل أن يديم صحتك وينعم عليك ببركاته .
شكراً يافخر بلدي ... شكراً يارجلاً من نخبة الرجال ... شكراً لما قدمته لنا ولوطنك ولأمتك ولربك ... شكراً باسم الدمشقيين ... شكراً باسم السوريين ... شكراً باسم الفلسطينيين ... شكراً باسم العرب مسيحيين ومسلمين ... شكراً باسم المغتربين... شكراً باسم الإنسانية .
اليان جرجي خباز
جوقة الفرح ومؤسسها قدس الأب زحلاوي
تغمر المرء أحياناً موجة يقف أمامها وجلاً وضعيفاً , مهما تحجرت مآقيه وتصلب قلبه , وكم مرت علي تلك الموجات المفرحة والمحزنة وأنا في غربتي أشاهد برامج القنوات الفضائية السورية , وأتابع من خلالها مسيرة شعبي وتطوره وتقدمه , ومعاناته أمام قوى الظلام والطغيان والاحتلال , ولا أجد نفسي إلا ودموعي تسيل من مآقي , وبتسارع نبضات قلبي , وكم من المرات كنت أستيقظ ليلاً وكأن هناك من يدفعني للاستيقاظ , أو يتملكني السهر لمشاهدة برنامج ما , وأعتقد جازماً أنني نقطة من بحر سوري الأصل والهوى تفعل نقاطه مثلما فعلت وأفعل.
وبمناسبة حفل التكريم والشكر الذي قامت به السيدة الأولى أسماء الأسد نيابة عن كل السوريين في قصر الشعب بدمشق يوم الاثنين الواقع في 6 / 7 / 2009 لجوقة الفرح الدمشقية ولمؤسسها وزارع غرستها قدس الأب الياس زحلاوي ( صحيفة تشرين العدد 10544 تاريخ 11 / 7 / 2009 ) عادت بي الذاكرة لسنوات الغربة وتعرضت لموجة فرح , حيث كنت أتابع مسيرة هذا الرجل الذي قال لي والدي ـ رحمه الله ـ عنه : " هذا رجل دين من رجالات الله الحقيقيين الصادقين , والوطنيين المخلصين " , وكانت محبتي وتقديري واحترامي لقدسه نابعين مما اعتبرته وصية من والدي لي , وكانت مسيرة هذا الرجل الدينية والوطنية تشكل حوافز للفخر والشموخ والصمود للدفاع عن كل ماهو سوري وعربي وإنساني , ومثالاً مسيحياً يحتذى به .
وأذكر بكل اعتزاز ماذكره قدسه لي ـ منذ سنوات بعيدة ـ عن فخره بالشبيبة التي رعاها وأعطاها من روحه الكثير حينما قال : " لقد أطلقنا على هذه القاعة ـ الملحقة بكنيسة سيدة دمشق ـ اسم قاعة السواعد وذلك لأن الشباب نزعوا كافة بلاط الأرض وأعادوا وضعه ولم ينكسر منه إلا بعدد أصابع اليد " .
وأذكر كذلك قوله بأن هناك شخصين سوريين مسلمين يشاركان مجاناً في تجهيز المسرح وإعداده, مما أثار ذلك إعجابي وتقديري.
وازدادت دهشتي وكبر فضولي وإعجابي عندما سمعت عن اهتمامه بكتابة المسرحيات ومشـاركة الصـديق المرحوم سـمير سـلمون في إخراجها حيث كانا قد أسسا فرقة مسرحية باسم " هواة المسرح العشرون " , وهذا ليس مستغرباً من شخص دَرّس تاريخ المسرح في المعهد العالي للفنون المسرحية عام 1978, وقام بترجمة عن الفرنسية للأجزاء الخمسة من تاريخ المسرح , ومن مسرحياته مسرحية " المدينة المصلوبة " , ومن دمشق التي ولد فيها عام 1932, عاش سنوات في القدس والتي دَرَس فيها الفلسفة واللاهوت , وكانت حصيلة إقامته عدة كتب عن الصراع العربي ـ الصهيوني , والمسيحي ـ اليهودي أصدرها بعد عودته وإقامته في دمشق , وكانت الدافع لانتسابه لإتحاد الكتاب العرب عام 1973 , وباختياره أن يكون صوتاً داوياً مدافعاً عن حق الشعب العربي عامة والفلسطيني خاصة وجد نفسه عضواً في لجنة دعم الشعب الفلسطيني , وشارك في أغلب مسيرات التنديد بالهجمات الاستعمارية , ومسيرات وندوات التأييد لحق هذا الشعب في أرضه ونيل استقلاله .
وكان ماحدث في حي الصوفانية الدمشقي دليلاً ثابتاً على التزامه بالسير على هدى وطريق من نذر له نفسه وروحه , رغم العواصف والرياح التي مااستطاعت أن تحني هامته وأن تلين من عزيمته وأن تشوه سمعته رغم قسوتها وشدتها وجبروتها .
وأما عن جوقة الفرح النبتة التي ازدهرت وفاح عطرها حتى ملأ الأصقاع منذ عام 1977 بتوجيهاته وعمل من يسانده ويشاركه في مسؤوليتها , فالحديث لاينتهي طالما أن الحلم قد تحول إلى حقيقة , إذ تحيي الجوقة في إطار الكنيسة الطقوس الكنسية البيزنطية , وفي إطار المجتمع الأوسع تسعى من خلال الموسيقى والترنيم إلى نشر روح العيش المشترك والسلام والتشجيع على حوار الأديان وتعميق الحس الوطني والقومي , ولم تكن مشاركتها في مهرجان العالم العربي في مركز جون كينيدي بواشنطن في شباط الماضي وتقديمها أمسيتين خاصتين في المهرجان ومن ثم تقديم عروضها في ديترويت وجاكسونفيل وأورلاندو حيث قدمت خلال جولتها ترانيم دينية مسـيحية وإسـلامية ومجموعة من الأغاني الفولكلورية من التراث السوري والعربي ـ رغم أهميتها ودلالاتها ـ سوى محطة مهمة في مسيرتها التي مثلت بلدنا الحبيب وقدمت صورة مشرقة ومشرفة عن الفن العربي الأصيل , وحسب قول الأب زحلاوي :
" اعتمدنا على إيماننا ومحبتنا وقدرتنا على تقديم شيء لبلدنا " , ويبقى كذلك قول السيدة أسماء في حفل التكريم وإشادتها بالفرقة وماقدمته من إنجازات رفعت اسم سورية عاليا ووصفها لقدس الأب زحلاوي بأنه " أب العطاء وأب المحبة وأن ماقدمه من خدمات لبلده يجعله نموذجاً يجب أن نفتخر به جميعاً , وأن البذرة التي زرعها وعطر المحبة الذي نشره سيبقى منتشراً من خلال الجوقة التي أسسها , وأن المرء يحتار فيما يقدم ويعطي لشخص أعطى كل مالديه " .
أود أولاً أن أرفع شـكري وتـقـديري لبادرة السـيدة أسـماء الأسـد في تبـنيها و حضورها و تتويجها حفـل التـكريم والشـكر لجـوقـة الفرح بتقـليد قدس الأب اليـاس زحلاوي عبارة " فخر بلدي " كوسام على صدره ـ وهي العبارة التي زينت قاعة الاحتفال ـ فوسامها هذا هو أرفع من كل الأوسمة وأغلى من كل الميداليات .
كما أود ثانياً ًأن أصب قطرات من نبع قلبي وضميري في محيط المحبة والإيمان والثقة وأشكر فتيان وفتيات جوقة الفرح فرداً فرداً والعاملين معهم والمشرفين عليهم , وأكتب هاتفاً : قدس الأب الياس زحلاوي الموقر شكراً ... شكرا ... شكراً .
وبمناسبة مرور خمسون عاماً على خدمتك الكهنوتية والرعائية أرجو أن تتقبل مني أصدق وأحر التهاني والأماني راجياً من الله عز وجل أن يديم صحتك وينعم عليك ببركاته .
شكراً يافخر بلدي ... شكراً يارجلاً من نخبة الرجال ... شكراً لما قدمته لنا ولوطنك ولأمتك ولربك ... شكراً باسم الدمشقيين ... شكراً باسم السوريين ... شكراً باسم الفلسطينيين ... شكراً باسم العرب مسيحيين ومسلمين ... شكراً باسم المغتربين... شكراً باسم الإنسانية .
اليان جرجي خباز